مولي محمد صالح المازندراني

215

شرح أصول الكافي

أحدهما أنّه لا يجي ذلك الكلام أصلاً لنسيانه . وثانيهما : أنّه لا يجي بسهولة ، والغرض من السؤال حينئذ طلب الإذن لنقل المعنى بعبارة اُخرى أسهل استفهم ( عليه السلام ) بقوله : فتتعمّد ذلك ؟ أي أفتقصد عدم المجيء وتريده عمداً وتترك اللفظ المسموع لأجل الصعوبة مع القدرة على الإتيان به ، فأجاب السائل بقوله : « لا » وأشار به إلى أنّه أراد الأمر الأوّل . وقيل : قوله ( عليه السلام ) : « فتتعمّد ذلك » مأخوذ من عمد البعير إذا انفضح داخل سنامه من الركوب وظاهره صحيح ، والمقصود هل تفسد الباطن وهو المعنى وتصلح الظاهر يعني الألفاظ ؟ وما في بعض النسخ من قوله ( عليه السلام ) : « فتعمد » بالتاء الواحدة ، قيل : يجوز أن يكون من المجرّد يقال : عمدت الشيء فانعمد أي أقمته بعماد يعتمد عليه ، أو من باب الإفعال يقال : أعمدته أي جعلت تحته عماداً والمعنى في الصورتين أفتضمّ إليه شيئاً من عندك تقيمه وتصلحه كما يقام الشيء بعماد يعتمد عليه ؟ فقال السائل : لا هذا وفيه على جميع الاحتمالات دلالة على جوازه نقل الحديث بالمعنى فهو حجّة لمن جوّزه . لا يقال : الجواز على الاحتمال الثاني الذي ذكرته مشروط بعدم القدرة على الأداء باللفظ المسموع والنزاع في جوازه مطلقاً . لأنّا نقول : لم يقل أحد من المجوّزين والمانعين بالفرق المذكور فمن جوّزه جوّزه مع القدرة وعدمها ، ومن منعه منعه كذلك ، فإذا دلّ الحديث على الجواز مع عدم القدرة فهو حجّة للمجوّز على المانع على أنّ الشرط المذكور يمكن حمله على الأولوية والأفضلية يعني أنّ الأولى والأفضل في حال القدرة على المسموع أن يؤدّيه بالمسموع والمجوّز لا ينكره . * الأصل : 4 - وعنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك أو أسمعه من أبيك أرويه عنك ؟ قال : « سواء إلاّ أنّك ترويه عن أبي أحبّ إليَّ » . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام )